هل المقاطعة تكفي؟!

هل المقاطعة تكفي؟!

هل المقاطعة تكفي؟!

شارك النص

نظرات في واقع الأمة

هل المقاطعة تكفي؟!

8584 هل المقاطعة تكفي؟!

عندما يسيء الغرب لأمتنا في مقدساتها أو التحيز لأعدائها في قضية تهم المسلمين وتستفز مشاعرهم يكون من الأولويات بعد الاستنكار والتنديد هي المقاطعة الاقتصادية والتي أثبتت فعاليتها وقوتها المؤثرة على الدول والشركات، والتي تغير الكثير من المواقف والتصريحات، والمقاطعة من الأساليب الحديثة وظهرت في الغرب وانتشرت بعد ذلك في العالم بأسره.

ولو نظرنا إلى المقاطعة الإسلامية عبر الفترة السابقة فقد كانت ضد الكيان الصهيوني ثم الولايات المتحدة الأمريكية الداعم والحامي الرئيسي للكيان الصهيوني الغاصب ، وبعض الشركات الإسرائيلية أو التي تدعم الكيان الصهيوني، ثم جاءت الإساءة الدنمركية للرسول –صلى الله عليه وسلم-

45577 هل المقاطعة تكفي؟!

والمقاطعة تقوم على مبدأ ( مصائب قومٍ عند قوم فوائد)، فالمستفيد من المقاطعة هي شركات ودول أخرى قد لا تقل عداوة أو كفراً عن غيرها، كالصين وروسيا والهند وألمانيا وغيرها من الدول أو جنسيات الشركات.

وعلى كل حال فالكفر ملة واحدة ، قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }البقرة120   

هذا جانب والجانب الآخر هي الوسائل والأساليب التي تتبعها الدول والشركات للتخفيف من آثار المقاطعة ومنها على سبيل المثال :

1 – تغيير أسم بلد المنشأ فتقوم الشركة بتغيير اسم البلد فقط والماركة لتنجو من المقاطعة ( هذا ما حصل مع الدنمارك حيث غيرت بلد المنشأ إلى صنع في الإتحاد الأوروبي )

2 –إقامة مصانع لنفس المنتجات في دول أخرى محايدة أو غير مـُقاطعة، وتستمر بنفس الماركة أو ماركة أخرى.

3 – طول أمد المقاطعة ، فالمقاطعة قد تستمر أشهراً أ وسنة ثم ماذا بعد ذلك يخفت الصوت وتنسى القضية ويصيب المقاطعة الفتور،وتعود الأمور كما هي ( كما حدث مع المقاطعة للبضائع الأمريكية والشركات الداعمة للكيان الصهيوني)

4 – البحث عن أسواق جديدة في مناطق أخرى وما سوف يفقدونه هنا سيعوضونه هناك.

واكتفي بهذه الأساليب وإن كانت هناك غيرها ولكن ليست بمثل أهمية ما ذُكر ، مثل التخفيضات والبازارات ودعم المنظمات الخيرية وغيرها.

إذن ما هو المطلوب وكيف يمكن لنا أن نصبح ذا وزنٍ يضرب لنا الجميع ألف حساب قبل أي إساءة، خصوصاً وإن مسلسل الإساءة انتشر بنشر كثير من الصحف الأوروبية الرسوم المسيئة، وهب أن كل الدول الكافرة نشرت هذه الرسوم أو غيرها من أشكال الإساءة، هل سنقاطعها كلها وليس لدينا البديل، والأيام القادمة تدل على تصعيد مسلسل منظم ومتناسق من الإساءات والتهجم على دين الأمة ومقدساتها.

 

55455 هل المقاطعة تكفي؟!

وأجمل ما يمكننا القيام به في نقاط هي البداية الحقيقية للنهوض الحضاري للأمة المسلمة:

1 – دعم الصناعات المحلية الموجودة في بلاد الإسلام والتي يديرها ويمولها مسلمون وتعود الأرباح لمسلمين قد لا يدعمون إخوانهم لكنهم لا يحاربونهم على أقل تقدير، فذهاب الربح إلى مسلم لا يساند إخوانه أهون من ذهابها إلى عدو يتربص بنا الدوائر، ويمسك بخناق الاقتصاد العالمي..

2 – وضع  دراسات لإنشاء مشاريع استثمارية واقتصادية تصنع للمسلمين ما يحتاجون إليه من من مأكلٍ وملبس ومركبٍ وغيرها من لوازم الحياة المختلفة ، ويمكن تمويل هذه الدراسات من التبرعات التي يمكن أن تجمع لنصرة النبي –صلى الله عليه وسلم- ولنصرة الإسلام ولابد من وجود مؤسسات خيرية تدعم هذا الأمر وتتبناه أو تنشأ لأجله، لتعزيز واقع المقاطعة من جهة والنهوض بالأمة الإسلامية صناعياً من جهة أخرى.

3 – دعم وحث أصحاب الأموال العرب والمسلمين للاستثمار في بلدان ودول إسلامية، مع ما تقدمه هذه الدول من تسهيلات كبيرة وامتيازات هامة مثل إعطاء أرض المشروع مجاناً وإعفاءات الضرائب طويلة الأمد والجمارك وغيرها من الامتيازات، فتدعم المقاطعة ونحقق منتج إسلامي ونقضي على البطالة في أوساط المسلمين وغيرها من الفوائد الاقتصادية والريادية.

4 – دعم وتشكيل التعاونيات والمشاريع الصغيرة والأصغر لتنهض بواجبها في عملية النهوض الحضاري للأمة وتسد جزءاً من مما احتياجاتنا اليومية -ولو بكلفة أعلى-وتقع مسؤولية دعم هذه التعاونيات على أهل الخير والتبرعات والبنوك الإسلامية، ودعماً استراتجياً من الحكومات.

5 – تربية النشء على القناعة والاكتفاء الذاتي محاولة صنع ما يحتاجونه بأنفسهم كاللعب وغيرها تمهيداً لخلق جيل مبتكر لا يعتمد على ما يقدم له في السوق من أشياء جاهزة لكن يسهم في صناعتها وهذا أمر مهم، لبناء جيل يعتمد على نفسه لا غيره، وتعويد الفتيات على فنون الخياطة والتطريز مثلاً ولتقل كل فتاة مسلمة أنا سأكفي أسرتي من الملابس فلا نحتاج إلى شيء مستورد، والشاب المسلم عليه أن يكفي أسرته من متطلبات المنزل من أدوات وغيرها، ونحو ذلك – وإن كانت هذه الأشياء أقل جودة من مثيلاتها أو جمالاً- إلا أنها لبنة في طريق النهوض الصناعي الإسلامي.   

6 –دعم وتشجيع الشباب – وخاصة الشباب الجامعي – ومن يبرز منهم من أصحاب النبوغ و التفوق ودعم مشاريعهم وتشجيعها لتؤتي ثمارها يانعة. 

هده بعض الأفكار وأنا على يقين أن لدى المتخصصين أضعافها، ويجب البدء بهذه الحملة بتنسيق كامل مع زخم المقاطعة حتى تجد من يتفاعل معها ويباركها ويساهم فيها كلٌ من موقعه، ولكم رأينا في الأزمة من تفاعل كبير من رجال الأعمال والأغنياء وما بذلوه من أموالهم نصرةً لخاتم الأنبياء –صلى الله عليه وسلم- بارك الله فيهم وجعل ذلك في موازين حسناتهم.

فالبدء في تناسق وتناغم مع حملات المقاطعة سيعطي هذه الأفكار وغيرها الزخم اللازم والتفاعل قبل أن تخمد العواطف وتخبو الهمم والعزائم.

وعلينا أن نبدأ -على الأقل- بوضع الدراسات والخطط لتنفيذ مثل هذه الأفكار وأن نبدأ في صناعة الحدث بدل أنظل نودر بين الفعل ورد الفعل.

ولتصنع الشعوب الإسلامية بمساعدة الحكومات أو بدونها فيما بنها سوقاً إسلامية مشتركة يؤازر بعضها بعضاً، وينفع بعضها بعضاً بالأفكار والمقترحات والمساعدات الفنية والمادية وغيرها –خصوصاً أن الإساءة بدأت ولن تنتهي – قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }  ( البقرة  الآية  120 ).

اللهم قد بلغت ، اللهم فأشهد، اللهم ألهم أمتنا الرشد لتعود إلى سيادتها وريادتها شهيدة على الأمم وقائدة لها، وارفع شأنها واقمع شانئها، وأنت على كل شيء قدير، وأسأله الله سبحانه ألا يكون حالنا كمن قال:

أَمَرتُهُمُ أَمري بِمُنعَرَجِ اللِوى    فَلَم يَستَبينوا النُصحَ إِلّا ضُحى الغَدِ

إرسال التعليق