للوهلة الأولى قد لا يكون هناك ترابط مباشر بين الشعر والسياسة، باعتبار الشعر كائن هلامي لا وجـود له على أرض الواقع بينما تقف السياسة في الاتجاه المضاد حيث أصبحت السياسة للبعض كالماء للسمك.
و أحاول هنا أن أربط ولو بخيطٍ من عـنـكبـوت بين الشعـر والسياسة، فكما يقـول أجدادنا النقاد بأن أعذب الشعر أكذبه، و إن دخل في الخير لان وضعف.!!
و إن كنت لا أُسلّم بهذه المقولة محتجاً بقول حسان بن ثابت رضي الله عنه:
فإن كان أعذبُ الشعر أكذبه كما يحلوا لنقادنا القدماء أن يصفوه و إن كانت اللحظة الشعرية هي لحظة خروج عن الطور و حالة من اللاوعي أو نصف اللاوعي، ليهيم الشاعـر في عوالم شتى حتى يصل سدرة المنتهى أو سدرة الشعـر على الأصح.
بينما السياسة يصفها من يصفها بأن تُظهر خلافَ ما تُبطن وبلغةٍ شرعية: أن تنافق و إذا عدنا لصفات المنافق فهي: إن حدث كذب و إن وعد أخلف وإذا اؤتمن خان هذه صفات السياسي عفواً … المنافق..، فلا دعوة لنا بالسياسة في هذه النقطة.
نعود لحديثنا عن الشعر والسياسة، فالشعر يزوقُ المباني و يقلب المعاني ويُسكـر بخمرةِ النظم والسبك، وإذا كان الشعراء يتبعهم الغاوون، وهم في كل وادي يهيمون ويقولون مالا يفعلون ثم يأتي استثناء البعض من القاعدة. إلا أن الساسة يشاركونهم في كل صفاتهم بل و يزيدون عليها.
فالساسة يقولون مالا يفعلون ويوعدون و لا يوفون ويكذبون ولا يستحون وفي كل واد يخطبون و لا يسكتون وسيعلم الساسة أي منقلب سينقلبون.
و إن كان للشعراء قاعدة استثناء فالساسة – ولا كرامة – لا لهم قاع ولا قاعدة.
تأملت هذا التشابه بين الشعر والسياسة ولكنني وجدت أن الشاعر قد يكون سياسياً – إلى حدٍ ما – فلديه من التورية والاستعارات ما يؤهله لأن يلج باب السياسة من أوسع أبوابه، بعكس السياسي الذي قد لا تتاح له هذه الأدوات المهمة.
مما جعلني أتساءل: ماذا لو غادرَ الشعراءُ سدرةَ الشعـرِ إلى سدةِ السياسة..؟!
إرسال التعليق